الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة في حوار خاصّ مع الملاكم الصّاعد عزيز التواتي: "رفعتُ الراية التونسية عبر العالم، لكنّي جوزيتُ جزاء سنّمار"

نشر في  27 مارس 2018  (15:21)

 لم يكن يتوقّع أن يحقق ذلك النجاح الباهر ولم يكن يحسب أنّه سيتحوّل في وقت وجيز إلى نجم تخطّت شهرته وذاع صيتهُ شتّى الحلبات العالمية... هو شابّ لم يتجاوز بعدُ مرحلة الطفولة (17 عاماً ونيف)، أهّلته موهبته المتفرّدة لكي يفرض نفسهُ رقماً لا يضاهى في عالم الملاكمة التونسية والدولية، كيف لا ورصيدهُ الزاخر من الميداليّات والتتويجات التي ظفر بها خير دليل على ما نقول...

محمّد عزيز التواتي كان لموقع الجمهورية ٱتصال به للحديث معه عن مسيرته الموفّقة وطموحاته المستقبلية، تتابعون التفاصيل في الدردشة الآتية.

- مسيرتك مع القفّاز، كيف كانت بدايتها؟

في البداية، أودّ أن أؤكد على أمر في غاية الأهمية، وهو أنّ الملاكمة رياضة تروّض النفس وتسيطر على الأعصاب، وليست أداةً للعربدة وممارسة الجور والطغيان، علاقتي مع الملاكمة تعود إلى فترة الدراسة الإبتدائية وقتئذٍ لاحظ المربّون على شخصيتي في علاقة بزملائي أسلوباً انفعاليّا من العدوانية وفرط العنف، ليتم إعلام والدي بالموضوع الذي لم يتوانَ من جانبه في إلحاقي بجمعية القفّاز الرياضية بحمّام الأنف، أين صقلت مواهبي وتعلمت أبجديات الملاكمة في ظل مناخ عائلي يتميز بقلة الحيلة وتواضع الإمكانات...

لكن إصرار أبي وهو في حقيقة الأمر مدرب في رياضة الفنّ النبيل على مواصلة التجربة بكثير من التضحية والعزيمة، جعل تفكيري كلّه منصبّ على النجاح في كسب هذا الرهان والتوق إلى تعويض ما بذلتهُ عائلتي في سبيل أن تراني نجماً ونموذجاً يُحتذى به.

- وماذا عن دراستك؟

إحقاقاً للحق، لم تكن علاقتي بالدراسة على أحسن ما يرام، مع الأسف اِنقطعت عن مصاعد التعليم بصورة مبكرة، لكن العناية الوالديّة تلقّفتني وآمنت بموهبتي وقدراتي وغرامي بالملاكمة، والحمد لله أظنّ أنني ماضٍ على درب التميز متحدياً ما تعترضني من عوائق وصعوبات...

أنا مصمّم على ارتقاء السلّم درجة تلو الأخرى والعمل وحده كفيل بنيل المنى.

- نتائجك في البطولة المحلية، كيف أحوالها؟

فزتُ بلقب البطولة التونسية في أكثر من مرة كان آخرها الموسم الماضي، لا أجد صعوبةً في هزم المنافسين ولن أبالغ عندما أقول أنني الأفضل حاليا في صنف الأواسط، والمستقبل سيكون حافلا بالتتويجات المحلية إن شاءالله، هذا شعاري الوحيد الذي أرفعه منذ بدأتُ...

- نجاحاتك تجاوزت تونس ليبلغ مداها أفريقيا وأوروبا، لو تُطلِعنا على ملامحهاَ؟

فعلا، تجربتي المعطّرة بالنجاح وطنيا، قادتني إلى أرحب الآفاق وفتحت لي أبواب العالم على مصراعيها، لقد تركت بصمتي منذ أوّل مشاركة اقليمية خضتها خارج حدود البلاد، رفعتُ علم تونس في أبرز المحافل وتوجت بالبطولة العربية في دولة الكنانة مصر.

ومن ثم كان لي شرف الحضور مع ثلة من نجوم اللعبة لمقارعتهم ضمن دورة قيّمة انتظمت مجرياتها بجوهرة الساحل سوسة، حيث أثنى على إمكاناتي وكفاءَتي الفنية والبدنية البطل العالمي معز فحيمة، حتى فاجأني الإتحاد الاوروبي بدعوة إلى بطولة عالمية مصغرة جرت في دولة ليتوانيا، إعترافاً بمؤهلاتي الاستثنائية وقدرتي على منازلة أعتى الملاكمين..

كنت ولا أزال في مستوى تحمّل مسؤولية قميص المنتخب الوطني الذي أحمله بفخرٍ عظيم، لكن...!

- لكن ماذا عزيز؟؟؟

ما يحزّ في نفسي صدقاً، هو ما ألقاه من تجاهلٍ ولامبالاةٍ من قبل الجهات المعنية، تراني أشقى وأتجشم عناء الأسفار من أجل الترويج لصورة تونس عالميا، إلا أنني أعود إلى وطني ولا أجد غير أبي في استقبالي...

وأتذكّر أنني عدت مظفراً بالذهب وكشهادة تقدير لما أنجزتهُ، جازوني بمبلغ 20 ديناراً بعنوان منحة تحفيزيّة، ولم يكلّفوا أنفسهم عناء شكري أو تنظيم استقبال فخري في حقي، رفعاً لمعنوياتي المتأرجحة...

فكّرتُ جديا في الابتعاد عن رياضتي المفضلة وغادرتُ منزل العائلة حتى لا أواجه ظروفاً اجتماعية قاهرة نرزح تحت وطأتها... لا الوزارة كرّمتني وشدّت على يديْ ولا أسرتي المتواضعة قادرة على توفير متطلبات وحاجياتي الباهظة نوعاً ماَ.

- هل لكَ من رسالةٍ تودّ أن توجّههاَ؟ ولِمن؟

حتما إلى أصحاب الفصل والقرار في سلطة الإشراف، فلا يعقل أن أواصل مسيرتي دون تحفيز ودفع أدبي ومادي من الدولة التي لم أدخر جهدا ولم أبخل عليها بحبة عرق واحدة في سبيل رفع رايتها خفّاقة بين أعلام الدول...

إلى الوزارة صاحبة الشأن، أناشد وأنادي بإنصافي والوقوف إلى جانبي سنداً وعوناً، بالاستحقاقات المقبلة في انتظاري ولا أستطيع خوض غمارها إلّا بالإمكانات المادية أساساً، فهي تعبّد طريقاً في عرَض البحر.

- إلى ماذا يطمح عزيز غدًا؟

آمالي معلّقة على الفوز والتتويج بالذهب ولا شيء غير هذا المعدن، البطولة الافريقية في المغرب على الأبواب، تليها الألعاب المتوسطية، المسابقة التي أترقّبها بفارغ الصبر، قبل مضاعفة الاستعدادات والتحضيرات لافتكاك مكان لي ضمن وفد الأولمبياد القادم عن جدارة واستحقاق.

حاوره: ماهر العوني